العلامة الحلي

131

تحرير الأحكام ( ط . ق )

القدر وحريم الشرب مطرح ترابه والمجاز على جانبيه ولو كان النهر في ملك آخر فتنازعا في حريمه قضي به لصاحب النهر بناء على الظاهر على إشكال وحريم تبر المعطن هي التي يستقى منها لشرب الإبل أربعون ذراعا فلو أراد الثاني حفر بئر أخرى ليستقي إبله تباعد هذا القدر وحريم الناضح وهي التي تسقى منها بالناضح وهو الجمل لسقي الذرع ستون ذراعا فيتباعد الثاني في بئر ناضحة هذا القدر وحدّ ما بين العين إلى العين خمسمائة ذراعا في الأرض الصلبة وألف ذراع في الرخوة وروى محمد بن علي بن محبوب قال كتب رجل إلى الفقيه عليه السلام في رجل كانت له قناة في قرية فأراد رجل أن يحفر قناة أخرى فوقه فما يكون بينهما في البعد حتّى لا يضر بالأخرى في أرض إذا كانت صعبة أو رخوة فوقع عليه السّلام على حسب أن لا يضرّ أحدهما بالآخر وقضى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أن يكون بين القناتين في العرض إذا كانت أرض رخوة ألف ذراع وإن كانت أرض صلبة يكون خمسمائة ذراع وحريم الحائط في المباح مقدار مطرح ترابه للحاجة عند الاستهدام وللدار مقدار مطرح ترابها ومصب مياهها أو مسلك الدخول والخروج وهذه التقديرات كلّها إنّما هي في الأرض المباحة الموات أمّا في الأملاك المعمورة فلا حريم لها ولكلّ واحد أن يتصرّف في ملكه بحسب العادة وإن تضرّر صاحبه ولا ضمان ولو اتخذه حماما أو موطنا للقصار والجداد لم يمنع وكذا لو كان يتأذى الجار بالريح كالمدبغ ولو حفر إنسان في داره بئرا وأراد جاره أن يحفر لنفسه بئرا في ملكه بقرب تلك البئر لم يمنع منه وكذا لو حفر بئرا في ملكه وأراد جاره أن يحفر في ملكه بالوعة أو كنيفا لم يمنع منه وإن كان ماء البالوعة والكنيف يتعدى إلى بئر جاره ولو حفر أحدهما في داره بئرا وحفر الجار أعمق منها بحيث يسري ماء جاره إليه لم يمنع من ذلك ومن كان له مصنع فأراد جاره غرس شجرة يسري عروقها فتشق حائط المصنع لم يمنع منه إن لم تدخل العروق في الحائط [ - ز - ] ما كان يتعلّق بمصالح القرى كمرعى ماشيتها ومخبطها ومسيل مائها ومطرح قمامها وترابها وآلاتها لا يجوز إحياؤه ولو كان لإنسان شجرة في موات فله حريمها قدر ما يمدّ إليه أغصانها حواليها وفي النخل مدى جرائدها ولو أحيا أرضا وغرس في جانبها غرسا يبرز أغصانه إلى المباح أو يسري عروقه إليه لم يكن لغيره إحياؤه ولو طلب الإحياء كان للغارس منعه ولو سبق إلى شجر مباح فسقاه وأصلحه فهو أحقّ به [ - ح - ] ما به صلاح العامر كالطرق وغيرها مما ذكرنا أنّه حريم العامر الأقرب أنّه مملوك لصاحب العامر [ - ط - ] الحمى أن يمنع الناس من رعي الشجرة والكلإ في أرض موات وقد كان العزيز من الجاهلية إذا انتجع بلدا مخصبا أصعد كلبا على جبل أو مرتفع ثمّ استوى الكلب ووقف له من كلّ ناحية من يسمع صوته بالعواء فحيث انتهى صوته حماه من كلّ ناحية لنفسه وترعى مع العامّة فيما سواه ونهى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله عن ذلك لما فيه من التضيق على الناس وقال لا حمى إلّا للّه ولرسوله إذا ثبت هذا فإنّ للنبيّ صلّى اللَّه عليه وآله أن يحمي لنفسه وللمسلمين كما حمى عليه السّلام النقيع لخيل المهاجرين بالنقيع بالنون وليس لآحاد المسلمين أن يحموا لأنفسهم ولا لغيرهم إجماعا وأمّا إمام الأصل فإن له أن يحمي لنفسه وللمسلمين عندنا [ - ى - ] وللإمام أن يحمي لخيل المجاهدين وإبل الصدقة ونعم الضوالّ والجزية ولا يضيق على المسلمين في حماه فإذا حمى النبي صلى اللَّه عليه وآله والإمام لمصلحة فزالت جاز نقض الحمى ولو نبت في ملك لإنسان كلأ جاز له منع غيره منه ( - يا - ) للإمام أن يقطع آحاد الناس قطائع من الموات وهو يفيد الاختصاص لا التملّك فإن أحياه المقطع ملكه بالإحياء وإلّا كان أولى من غيره بالإقطاع ثمّ إن أحياه ملكه وإلّا كان للإمام استرجاعه ولو طلب الإمهال لعذر أمهل بقدر زواله ولو سبق سابق فأحياه لم يملكه إلّا أن يكون بإذن الإمام ولا ينبغي للإمام أن يقطع أحدا من الموات ما يمكنه عمارته لما فيه من التضيق على الناس في مشترك بما لا فائدة فيه وليس له أن يقطع ما لا يجوز إحياؤه كالمعادن الظاهرة ويجوز أن يقطع المعادن الباطنة الفصل الثّاني في المعادن وفيه [ - و - ] مباحث [ - ا - ] المعادن قسمان ظاهرة وباطنة والظاهرة ما لا يفتقر تحصيلها إلى طلب واستنباط وتوصل إلى ما فيها من غير مئونة كالملح والنفط والكبريت والقير والموميا والكحل والترام والياقوت وأحجار الرحى ومقالع الطين وأشباه ذلك والباطنة ما لا يوصل إليها إلّا بالعمل والمئونة كمعادن الذهب والفضّة والحديد والنحاس والرّصاص والبلور والفيروزج وغير ذلك مما يكون في بطون الأرض والجبال ولا يظهر إلّا بالعمل والمئونة عليها وقد اختلف علماؤنا في المعادن ظاهرها وباطنها فقيل إنّها للإمام خاصة ويجعلها من الأنفال وعلى هذا القول لا يملك بالإحياء من دون إذن الإمام وقال آخرون إنّها للمسلمين لا يختص الإمام منها إلّا بما يكون في الأودية التي هي ملكه وأما ما كان في أرض المسلمين ويد مسلم عليه فلا يستحقّه ع وهذا عندي أقرب [ - ب - ] المعادن الظاهرة لا يملك بالإحياء ولا يختص بها أحد بإحيائها ولا بالتحويط حولها ولا بالتحجير ولا بإقطاع السلطان بل هي مباحة كالمياه الجارية فمن سبق إلى موضع منه لم يزعج قبل قضاء وطره ولو قام يريد أخذ فوق حاجته فالوجه أنّه لا يمنع ولو سبق إليه اثنان أقرع بينهما إن لم يمكن الجمع بينهما ويحتمل تمكينهما ويقسم الحاصل بينهما وكل من أخذ شيئا من المعدن ملكه ويجب عليه الخمس فيه [ - ج - ] المعادن الباطنة يملك بالإحياء ويجوز للإمام إقطاعها لمن شاء ولو كانت ظاهرة كان حكمها حكم المعادن الظاهرة